الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
551
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ » « إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ » . ومنها : التعظيم والتهويل ، نحو : « الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ، الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ » فان قلت هذا النوع أحد اقسام النوع الذي قبله ، ( يعني : التأكيد الصناعي ) ، فان منها التأكيد بتكرار اللفظ ، فلا يحسن عده نوعا مستقلا . قلت : هو بجامعه ويفارقه ، ويزيد عليه وينقص عنه ، فصار أصلا برأسه ، فإنه قد يكون التأكيد تكرارا كما قدم في أمثلته ، وقد لا يكون تكرارا كما تقدم - أيضا - وقد يكون التكرير غير تأكيد صناعة ، وان كان مفيدا للتأكيد معنى ، ومنه ما وقع فيه الفصل بين المكررين ، فان التأكيد لا يفصل بينه وبين مأكده ، نحو : « اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ » « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » فان هذه الآيات من باب التكرير لا التأكيد اللفظي الصناعي ، ومنه الآيات المتقدمة في التكرير للطول . ومنه : ما كان لتعدد المتعلق ، بأن يكون المكرر ثانيا متعلقا بغير ما تعلق به الأول ، وهذا القسم يسمى : بالترديد ، كقوله : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » وقع فيها الترديد اربع مرات ، وجعل منه قوله « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » * فإنها وان تكررت نيفا وثلاثين مرة ، فكل واحدة تتعلق بما قبلها ، ولذلك زادت على ثلاثة ، ولو كان الجميع عائدا إلى شئ واحد لما زاد على ثلاثة ، لأن التأكيد لا يزيد عليها ، قاله ابن عبد السّلام ، وان كان بعضها ليس بنعمة ، فذكر